الشاعر محمد الماغوط صائد الحقائق بسنارة الألم

الشاعر محمد الماغوط
صائد الحقائق بسنارة الألم

الشاعر محمد الماغوط

الماضي في لحاء العقل،المهتدي لمسار يهزم التردي والفساد. القافز فوق ظله،،الساعي لاقتلاع التراب من الفم،المشير إلى الغياهب،الداعي إلى قلع النظارة السوداء عن العيون

محمدالماغوط

الضوء العارف،صائد الحقائق بسنارة الألم، الماكث في صلصال الحدث،والشاهد على فظاعة الأيام،بشهوة الصدق وقوة الاحتجاج محمد الماغوط القلم الذي لايباع ولا يشترى

القلم الضارب على الوتر كي يصرخ كي يغني

محمد الماغوط الراعي الصغير، الذي عادت غنماته عند الأصيل ولم يعد

هو الأديب الموسوعي، الذي لم يتتلمذ على نصوص غربية، ولا تتلمذ على تراث أبوي.

هو صوت شعري تناولته الأقلام، فترجم إلى كل اللغات العالمية، وطاردته مخافر الحدود الأدبية،، التي أصر _ومنذ البدء _الخروج عليها والمضي خارج السرب،جملة معترضة في الثقافة العربية 0فكان الشاعر العملاق لقصيدة النثر العربية. رائد من رواد الحداثة، شعريا ومسرحيا، وكاتب مقالة متميز، فهو من قاتل بالكلمات، وسن بجرأته للشعراء قاطبة شريعة الاحتجاج. هذا الشاعر الصلد القوي، الذي مد نا بالصمود في وجه الزيف عاش وأعماقه كما الكوخ المتداعي،متألما خائفا

(لديه احتياطي من الخوف، يفوق احتياطي السعودية وفنزويلا. من النفط_ على حد قوله _)تصدى بقلمه الغاضب اللاذع الجريء مقتحما الخطوط الحمر

الشاعر محمد الماغوط

لم يركض وراء جاه ولا مال ولا لهث وراء قافية أو تفعيلة، فجاء شعره كما الحيوان البري حرا لا يدجن بل

بنية شعرية درامية تتنامى ملحميا لتصل إلى حد الغضب والسخرية والمرافعةوالاحتجاج مبتكرا شبكة رؤيوية كانت تنمو في شعره وفق تحولات الواقع وحركته ولم يقف عند حد الموت إلا مع القضايا الخاسرة فكتب عن البسطاء وعن التشرد والبرد والجوع والقهر كتب عن الأرصفة والزواريب والحواري، ودائما كان يعترف لنا، بأن أول حرف متوهج كتبه ،كان في ظلام السجن، الذي ما خرج منه، إلا ليقع فريسةلسجن أ‘مق وأقسى سجن العزلة، والسوداوية والألم0

محمد الماغوط تلك الطفولة البعيدة، والمنفى البعيد، بل الألم الإنساني ينذر بالخطر كان المهدد دائما بالسجن مهدد بلسانه وقلمه ولغته .

محمد الماغوط المتفوق، الذي أحس فجأة أن اختصاصه ليس الحشرات الزراعية بل الحشرات الإنسانية الشاعر العراقي بدر شاكر السياب كان يستسهل الموت، لم يتبرم هذا الشاعر العملاق، إلا ممن شوهتهم الأو سمة وأخذهم الجشع، خفافيش الظلام، المخاتلين المراوغين، فكان ذاك الشاعر الغاضب المقتحم الساخر، واندفع شعره صادقا صافيا نقيا شعرا خاما فيه عفوية الريف وصفاء سمائه

محمد الماغوط ابن قصيدة،تثب كفرس جريحة، خاض تجارب الحياة غربا وشرقا، وتصعلك في مدارج البؤس وأزقته،وأبحر دائما عكس التيار،خائضا حروبا ضد الظلم والتجني، 0وضد الكذب المقنع، والثقافة المتكلفة الخائقة التابعة.

تعلم من السجان أن يكون صلدا وعنيدا، فالسجان عمق لديه التوق للحرية، فجر مواهبه الشعرية الدفينة.

فالشاعر محمد الماغوط هذا الطفل الذي صادقته الشوارع وقبلته الأرصفة ومكثت الأمطار طويلا فوق قامته، حاصر الفداحة بالكلمات، وواجه الزيف بالنصوص، القادرة على النفاذ الى البصائر، قال الحق، وشهر قصيدته في وجه الظلم، وكان دائما ذاك الحاذق في تفويق سهامه، ضد العايثين السارقين للكحل من العين

هذا الشاعر العملاق.

كان في عزلته بعيد القرار، متوغل فيها حد الألم، بحيث باتت القصيدة وحدها أعز أصدقائه وأقرب أقربائه

محمد الماغوط ظاهرة شعرية نادرة،قامة شعرية شاهقة، رشقت لنا أنوارها احتجاجا، دون أن تنتظر منا ثوابا، هو شاعر لا يعتق متجدد ومحرض على التغيير، قصيدته سكبت لنا آراءه العفوية النظيفة الخام، واشتهاءاته أحلامه وأمانيه وغضبه بلغة جريئة مقتحمة لغة كما المطرقة فوق السندان بل كسقوط المقصلة على الأعناق لغة مرنة وقاسية لغة كهربائية تلسع وتصدم، هذا الطور الشامخ الرامي بحذائه رياح الخماسين ولد في غرفة مسدلة الستائر اسمها الشرق الأوسط ولقد سعى جاهدا طيلة حياته في سبيل إيجاد بعض الكوى لتوسيع ما بين قضبان النوافذ ليرى العالم ويتنسم الحرية الحرية التي رآها أوكسجين الأمة

الشاعر محمد الماغوط الذي فرح بالجائزة المالية كطفل لم يسعفه الحظ للاستمرار بالفرحة طويلا لقد كان دائما المتألم لألم الوطن كلما كتب كلمة كانت تتفتح أمامه نوافذ ونوافذ لا توصد إلا بقصيدة أخرى هكذا عاش مسيرة نضالية أدبية شعرية مسرحية طويلة وشاقة معطاء يشير إلى مكمن الخطأ ومؤكدا عمق الهاوية صارخا بنا قبل السقوط

ترى هل قفت أثره العدالة يوما؟؟ وهل أنصفته الحياة!

فاديا الخشن

هذه التدوينة ادرجت بتاريخ الجمعة, 2 مايو 2008 في الساعة 9:11 م ضمن تصنيف مقالات جديدة . يمكنك متابعة أي تعليق من خلال RSS 2.0 خلاصات التعليقات. التعليقات و التنبيهات حالياً غير متاحة.

Comments are closed.