اجرت
الحوار الدكتورة
الأديبة هدية
الأيوبي
لموقع دار الكشكول
التقيتُ
بها ذاتَ مساء..
وأنا أطير بين
ورود الكلام
بحثاً عن عطرٍ
مثير
جذبتني لغتها
الزرقاء.. استفزّتني
حروفها المتطايرة
كفراشات عاشقة..
نزقة
لم أستطع أن
أحدّد مصدر العطر
ولا لونه. فأنا
احبّ أن اصادق
أسماك الغرابة
وعصافير الدهشة..
فكان هذا الحوار
مع الشاعرة اللبنانية
فاديا الخشن
بالحبر المعطر:
*
بعيداً عن الوطن
/ لبنان.. هل شفيتِ
من الحنين؟؟
- الحنين هذا
الرماد المخملي
الدافئ الحزين
اليختزلُ مسيرةَ
جمر وال كان
ضاحكاًً ذات
حب
الحنين الحاضن
لأحاسيس لذعة
الفطام الأول
لحظة الانفصال
عن النهد الأول
والحنين ذاك
البخار العاطفي
المر المنبعث
من فردوس مفقود
والحنين ذاك
الألق المشع
في انتظار الحب
عند مَطلّ القصيدة
والحنين توق
الورقة الخريفية
النازفة الساقطة
لأن تعود إلى
بهجتها في الخضرة
والحياة
والحنين هو رغبة
العمر بالتوقف
عند جماليات
الرحلة
والحنين نهر
الماء الحي اليقظ
الناطق في أحاسيس
العاشق لا تبخره
شمس ولا تخفيه
ظلمة
والحنين عطر
يتوق العودة
من تشرده الى
أحضان الوردة
والحنين شهيّة
طير كسير لسماء
قديمة
والحنين لهاث
القمر الفاقد
في دورانه حول
أرضه
والحنين جبّ
الشوك الذي يتوق
البقاءَ في خاصرة
الياسمين
وأنا في الواقع
لم أر الى الحنين
إلا ضمن مسارين
اثنين متعاكسين
أولهما يمضي
باتجاه الأمس
الجميل حيث ذكريات
الطفولة الحالمة
و شوارعها تلك
التي ترافعني
وتعابثني وتنادمني
لأني قد أطلت
الغيبة، والثاني
باتجاه المستقبل
وفيه كل محمولات
الحلم وشطحات
الخيال الساحر.
ودائما ما بين
الحنين وزمن
الغربة منزعٌ
صوفي وجسرُ وشائج
ووئام منطوٍ
على حزن فكيف
اشفى من زمنين
يستحوذان علي
ويتخاصمان بي
وينتزعاني من
زمني الخاص.
*
تحدث الناقدعبد
الله الغذامي
عن تأنيث الكتابة
ارتأى القصيدة
أنثى...
هل تؤمنين بوجود
كتابةأنثوية
لها سمات تختلف
عن الكتابة الذكورية؟؟؟
وما هي الكتابة؟
- الكتابة هي
الاحتفال الشهي
للتغيير
فاذا لم تشته
الكلمة الكلمة
وإذا ما اشهت
الصورة الموضوع
وان لم يشته
الحبر الورقة
لما كانت الكتابة
فالكتابة هي
إلتقاط شهية
الطير لحظة تأهبه
للطيران
والكتابة انسراح
الماء هروبا
من بطانة الجبل
والكتابة ملك
يهجر مملكة ما
كان فيها الملك
والكتابة كرسي
الوداع الذي
يسيل وراء شمسه
الغاربة
والكتابة حشرجات
الجائع في الدوائر
التي لا تبصر
والكتابة هي
الضباب في عين
القرصان لحظة
تمزيق الخرائط
والكتابة هي
السر حين يعافُ
سره
والكتابة ريشة
طائر متتاثرة
في الفضاء احتجاجاً
على الضباب الكاسح
والكتابة هي
محاولة التدرب
على كيفية تمثيل
النموذج
الكتابة هي التقاط
لحظةَ تضوّعِ
العطر من تويج
وردة
والكتابة التلصص
من وراء الحجاب
على بدء الاحمرار
بوجنة الطفولة
والكتابة دمعة
الندم الأولى
والكتابة سبيل
من سبل الموت
و الحياة
إن تصنيف القصيدة
على أساس الجنس
ذكرأ وأنثى كتصنيف
بلد ما على أساس
طائفي أو عشائري
لا يخلو من مرارة.
فالقصيدة لاتمتلك
أعضاء تناسلية..وتسمية
الناقد عبد الله
الغذامي القصيدة
بالأنثى لا تخلو
من حنكة العاشق
وتوق الشغوف.هو
يمنحها وسام
استحقاق..وسام
شرف وجمال.. وسام
استظراف وتحبب..وسام
تشفف وتلطف وافتنان
وحب علّه يجر
العالم المكبوت
والمغيّب إلى
أحضان القصيدة
وبهائها؛ ولعله
أرادها بديلا
افتراضياً جميلاً.
إنها تسمية موفقة
على أ كثر من
صعيد، فهو يؤنّثها
لتتلوّى على
لظى شهوة لتكون
وعداً بالإشباع..
لتكون الحاضنة
لإستشراقات
الشاعر.. الحاضنة
لوجده الأعلى؛
أوَليست المخلّصة
العذبة المربيّة
الهادئة السمحة
المعطاءة المسترسلة
النابذة لكل
استفظاع واستفجاع؟
لعلّه بهذه السمة
قد أراد أن يلفت
نظر القاريء
لأهمية أن يشاركه
هذا الحيّز الحميمي
ليشاركه هذا
الهيام. ولعل
الغذّامي قد
انتحل هذه السمة
من معجم الأشواق
(في المغايبة
تؤنّث العبارة
كمثل قول الشعر
إذ يجعلني الأنتظار
مؤنثاً.. حيث
بدا لي منتحلا
حواس الحب الانثوي
وعالمه وودلالاته
ولا غرابة ألم
يكن جواب مجنون
ليلى حينما سئل
عن اسمه اسمي
ليلى وقيل له
أو ما ماتت؟؟
قال، ليلى في
قلبي لم تمت
أنا ليلى
بعد هذه الاستطالة
أقول فلينعت
الغذامي القصيدة
بالأنثى فهذا
أمر فيه الكثير
من الجمال والمتعة.
ولكن لا يجوز
بحال من الأحوال
تقسيم الكتابة
الى كتابة ذكورية
وكتابة أنثوية.
لاينبغي ترجيع
الاختلاف الى
جنس الكاتب لأنه
من البديهي أن
ينطلق
كل كاتب من منابعه
الثقافية ومخزوناتها
الخاصة المغايرة
لثقافة الأخر،ومن
وعيه الاجتماعي
وتطلعاته المختلفة
عن سواها، وعبر
تداول لغوي وأسلوب
كتابي خاص حيث
لكل كاتب خيالاته
وصوره وتداعياته
بصرف النظر عن
جنسه أ ذكراً
كان أام انثى.
ولكل كاتب لا
بد أن تختلف
كتابته عن الكاتب
الآخر، ولا يجوز
أن تشبه كتابة
أختها والا لأصبحت
الكتابات مستنسخات
ترتدي اللباس
الموحد.. صوراً
طبق الاصل عن
بعضها بعضاً..
في حين أن الاختلاف
نعمة والتنوع
افضل رافد لعملية
الخلق والإبداع.
ولشد ما يتوضح
هذا الاختلاف
حين ينبري قلم
المرأة بالبحث
في قضايا المراة
وتاريخ مظالمها
من وأد أو رجم
أو استعباد؛
هذا الموضوع
الغاية في الحساسية.
هنا يمكن ان
يلحظ القاريء
تلمّسها الأصدق
والأعمق لأدق
تفاصيل أحاسيس
المراة ونقل
اشاراتها الخفية
وغير المرئية
سيتلمس أنها
الأكثر يقظة
لمناطق الألم
وخرائط القلق.
هنا سيلمح المتلقي
ان اللغة تنفض
عنها الماضي
مشحوذة باتجاه
المستقبل الأكثر
تفاؤلاً بل الأكثر
تحديا أو على
أقل اعتبار هذا
ما اعتقده البعض.
*
كيف تقيمين تجربتك
الشعرية.. وإلى
أي أفق تنظرين
الآن؟
- ان يطلب من الشاعر
اجراء مسح شامل
وسريع لتجربته
الشعرية كمن
يطلب قائمة بالعناصر
التي ساهمت في
تشكيل لون الوردة
الأحمر
كمن يطلب قائمة
الطعام التي
غذت الجينة التي
أفضت الى خلق
العين الزرقاء
كمن ينظر لجماله
الخاص بمرآة
نرجس دائما تنقصه
المصداقية والوضوح
فتقييم التجارب
الشعرية للشعراء
المحدثين تستوجب
دون أدنى شك
ناقدا حداثيا
متمرسا قادرا
على أن ينفض
الغبار العالق
بقامة أمته
أن يساهم في
تركيب حساسيتها..
أن يفجر لغتها..
أن يبعث الحرارة
في نبضها وأن
يقوم على تحرير
القوات الروحية
المعطلة فيها
جراء الهزائم
او الإنتكاسات
فتقييم التجارب
الشعرية الحديثة
القادرة بحاجة
الى ناقد عابر
للقارات.. مخترق
للأزم.. ان قادرعلى
أن يعيد للأنا
عنفوانها..
قادر على العبور
والابحار والتحليق
والصعود والهبوط
والاختراق والاستكشاف
والاستبصار
والاستشراق..
ناقد لاينتمي
الى النظرة الضيقة
ولا الى النقد
التوظيفي الجامد
ذلك الذي اطلق
على أبي تمام
المفسد نتيجة
خروجه عن المألوف
ناقد ما عاد
نقده يتمنطق
بالسيف والتر
س متباكيا على
الأطلال في عصر
الفضاء عصر العولمة
والنت الأكثر
وسعاً ورحابة
ناقد قادر على
أن يفتح باستبصاراته
واستيضاءاته
الخاصة آفاقاً
جمالية تضاف
الى جماليات
النص وروحه واني
لأرى الشاعر
الحديث خير ناقد
لشعره في وقتناالحالي
لطالما ان القصيدة
الحديثة
بيان استدلالي
لحالة التماهي
مع أزمان عديدة
وأمكنة وموضوعات
وتلاوين وصور
وتداعيات وانفعالات
واساليب و
ولغات لا تخلو
بالطبع من استبصارات
ومعرفة والمعرفة
في الشعر سؤال
والسؤال أفق
مفتوح على قلق
وشك وانتظار
وما يمكن لي
أن أقوله عن
قصيدتي وبأضيق
احتمال أنها
قصيدة غير مستعبدة
لذاكرة ولا ظلاً
لاحد
تتجدد فيها الأسئلة
محاولة فتح الأبواب..
خارجة عن العادة
متلمسة طريقها
وسط ركام من
العتمة بحثاً
عن بصيص الانسان
حيث ما تعمدت
يوما بأن أبحث
عن خلاص فردي
على حساب وطن
او فكرة أو جماليات
أو فن ولا حساب
رفات الشعر أو
رفات وطن
فأنا لم أتعمد
ان أخالف كي
اعرف.. ولا حاولت
أن أحول قصيدتي
لفيلم بورنو
كي أشد إليها
الأعناق.. ولا
رضيت أن تكون
تابعاً أيديولوجياً
ا أعمى يحصي
الجوائز
أردت بأن لا
تتسلّع ولا ان
تتبضّع. وعلى
هذا أقول أنا
على يقين بأنني
في الطريق الصحيح..
والزمن خير غربال.
* ولكن مع شاعر
من عيار أسعد
الجبوري ألا
تخشين من حدوث
كسوف شعري.. جزئي
او كلي؟؟
-أنا وأسعد زمن
كامل لا ليل
يتبعه نور ولا
نور تتبعه ظلمة..
لا يضر نجمي
لو خفق نجمه
ولا يخفت ضوئي
لو سطع ضوؤه
نمضي دون التفات
الى المقارنات..
دون التفات الى
النقد المؤدلج
المصنوع بمعامل
الشللية النقدية
فهؤلاء هم السلاحف
الثقافية الباردة
ونحن ما زلنا
في طور التحليق..
ما كانوا ولن
يصبحوا حجر عثرة
في مسيرتنا الشعرية
فها نحن نمضي
و اساطيرنا بين
جوانحنا واحلامنا
في اغلفتنا ما
زال ثمرنا الشعري
يانعا وما زالت
ورود حبنا حمراء
وهاك اقلامنا
بشفاه ندية و
ما زلنا في حركية
الشعر الأكثر
نقاء معا في
تواليات الحب
ومعا في مواشير
العاطفة معا
في الانسياب
الشعري الجميل
الذي نهشم بحرارته
راس الغربة ونكسر
الجليد الاسكندنافي
وكلانا في الهم
الوطني خبر عاجل.
بنبض الشعر نحفر
لنا متسعاً في
قمم لا يضيرنا
أن تتسع إلى
إبداعات الآخرين
بل يسعدنا
وجودنا معاً
كوجود الطيران
في الطير. معا
بدأنا كشاعر
وصحفية وصحفي
وشاعرة. كتبنا
القصائد المشتركة
واضعناها وسرق
أحدهم أجمل قصائدنا
(ناقد يقطن في
السويد فحزنا
عليها وتمنينا
لو كل السرقات
بالعالم كلها
تتحول الى سرقة
قصائد فقط).. مارسنا
العبث الطفولي
الجميل ركضنا
بالشوارع.. معاً
جمعت الطرقات
ضحكاتنا
خصامنا وتراضينا..
ودائما كنا نحظى
باحترام الأصدقاء
وحبهم
احتضنا معا قلق
الشاعر وفهمنا
أمزجته.. مضينا
معا في فيلم
هندي جميل..كل
منا ترنم لجديد
الآخر وحفّزه
وكانت أجمل الهدايا
بيننا قصيدة
جديدة. لم نأ
به للزمن ولا
للجيب الفارغ.
أزماننا كنا
نصنعها على الورق
العاشق الذي
سكبنا فوقه قصائدنا
توقاً وشغفاً.
هكذا خلقنا أكواننا
ومناخاتنا التي
لا تتحدد بفترة
زواج او خطبة
أو قران. حدودنا
كانت دائما جذلى..
وجيوشنا كلمات
عذبة. فليحسبنا
الآخرون كما
شاؤوا ففي حياتنا
معاً لا مجال
للربح والخسارة..
ولا للكسوف والارتفاع
لا مجال للتفاضل
والمفاضلة حيث
ما زالت فضاءاتنا
رحبة وأرضنا
حالمة.. وما زالت
طفولتنا مكتملة
مجنونة وعابثة
و كلانا ما زال
على موعد دائم
مع القصيدة والحب
والحياة. فيإابحار
جميل نلتقي،
بل في هذا الزفاف
الدائم
ولا ادري كيف
رزقنا بثلاثة
اقمار!
اجرت
الحوار الدكتورة
الأديبة هدية
الأيوبي
لموقع دار الكشكول